السمو الروحـي




السمو الروحـي

منتدى إسلامي ثقافي يسمو بالخلق الحسن والطهر والنقاء والفكرالسامي و الكلمة الطيبة والعلم الراقي والعمل النافع و الحب الطاهرو الخلق القويم و المسلم الواعي
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول

شاطر | 
 

 بين الطاعة و الإحسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الوفية
نبض نشيط
نبض نشيط
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 533
المزاج قسما يا امي الغالية سيدفعون ثمن دموعك غالي جداً

مُساهمةموضوع: بين الطاعة و الإحسان    18/11/2011, 11:24

يتحدّث الكثير من الآباء والاُمّهات عن طاعة الأولاد لهم ووجوب الامتثـال لجميع أوامرهم ، فتلك هي مسـؤوليّتهم . وإذا لم يستجيبوا للأوامر والطّلبات حتى ولو كانت غريبة ، أو مُنافية للشّرع ، فإنّهم عُصاة متمرِّدون ، والحال أنّ الله سبحانه وتعالى أراد للإنسان إبناً أو بنتاً أن يكونا محسنين بالوالدين ، ولم يطلب منهما أن يطيعاهما إلاّ فيما هو طاعةٌ له . وهذه هي الأدلّة :
يقول تعالى: (وقضى ربّكَ ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاهُ وبالوالِدَينِ إحساناً )(2).
فالعـبادة والطاعـة لله والإحسان للوالديـن . وكلمة ( الإحسان ) تنطوي على جانب أخلاقي تربوي أكثر من انطوائها على الإلزام ، بل ليس فيها شيء من الالزام ، على اعتبار
أنّ المحسن هو متطوِّع وليس مكلّفاً . ولذلك فإنّ الوالدين إذا أرادا إكراه أو إجبار أحد من أبنائهم أو بناتهم على فعل أمر مرفـوض شرعاً ، فإنّ من حقِّ هؤلاء أن لا يستجيبوا له ، بناءً على قوله تعالى : (وإن جاهداكَ على أن تُشرِك بي ما ليسَ لك بهِ عِلْم فلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنيا مَعْروفاً )(3) . فهو إحسان في قِبال إحسان ، فلقد أحسنَ الوالدان في طفولة وصبا ، وعلى الأبناء أن يُحسنوا في هرم وشيخوخة ، وجزاء الاحسان ـ كما هو معروف ـ الاحسان ، وعلى الأبناء والبنات أن يُقابلا إحسان الأبوين بمثله أو أكبر منه ، وإن كان إحسان الوالدين ، مهما بلغ إحسان الأولاد
لا يُقاس ولا يُقارَن . وهذا هو قوله تعالى : (إمّا يبلغنّ عندكَ الكِبَر أحـدهُما أو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُل لَهُما قَوْلاً كَريماً ، واخْفض لَهُما جَـناحَ الذُّلِّ مِنَ الرّحْمَةِ ، وقُلْ رَبِّ ارْحَـمْهُما كَما رَبّياني صَغيراً )(4) .
إنّ بعض الآباء وكثيراً من الاُمّهات يتعاملون مع أبنائهم وبناتهم على ضوء وجوب ردّ الجميل في الالتزام بالطاعة لهما ، ولعلّك تسمع منهم لهجة متشابهة ، فحواها : لقد أفنينا زهرة شبابنا من أجلهم ، فهل هذا هو جـزاؤنا ؟! والحقيقة هي أ نّنا كما قال ذلك الحكيم : «زرعوا فحصدنا ، ونزرع فيحصدون» . فتلك هي سنّة الحياة في الذين خلوا وفينا وفي الذين سيأتون من بعدنا . فالحديث إذاً يدور دائماً عن عملية إحسان في رعاية وأخلاق مُهذّبة وكلمات رقيقة دافئة ، وتعامل بالتي هي أحسن . وإلاّ فالحديث الشريف صريح في الامتناع عن التنفيذ إن كان الأمر بالمعصية «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالِق» .
أمّا الأمر بالطاعة لله ورسوله ولأوامر الدِّين الحنيف ، واجتناب المعاصي ، فهو ليس أمراً والدياً ، وإنّما هو أمر بما أمر الله ، والطاعة هنا مُفترَضة على الوالدين وعلى الأولاد على حدٍّ سواء .
وفي المحصِّـلة ، فإنّ المطلـوب من البنين والبنات ( الاحسان ) للوالدين وليس ( الطاعة ) التي هي في قبال طاعة الله ، فالوالدان ليسا مشرِّعين ، ولا يحقّ لهما فرض طاعة من الطاعات التي لم يقل بها الاسلام . أمّا ما جاء في بعض الأحاديث من طاعة الوالدين ، فالمُراد به إطاعتهما فيما أراده الله لا فيما يُخالف شريعته . وقد تكون الطاعة هنا بمعنى الاحسان والامتثال فيما يُسمّى بالأوامر الاشفاقية ((5)) .
أمّا (رضا) الوالدين فهو لا يتنافى أو يتعارض مع رضا الله سبحانه وتعالى ، فإذا كان تعامل الأولاد مع الوالدين بالإحسان ـ كما أراد الله تعالى ذلك ـ فإنّ الاحسان والبرّ بهما
سوف يُدخِل السرور والرِّضا والشّكر في قلوب الوالدين ، وهذا مَدعاة لرضا الله ، فلقد جاء في الحديث : «رضا الله في رضا الوالد ـ أمّاً أو أباً ـ ، وسخط الله في سخط الوالد» . فالرِّضا والسّخط هنا متعلِّقان بـ ( البرّ ) وبـ ( العقوق ) ، فحتى الوالدان المشركان ينبغي أن يكون التعامل معهما بإحسان (فلا تُطِعْهُما وصاحِـبْهُما في الدُّنيا مَعْروفاً )(6) ، الأمر الذي يجـعلهما يرضـيان عن أبنائهما ، وبالتالي فإنّ ذلك قد يكون سبباً في هدايتهما .
وفي قصّة زكريا بن ابراهيم ـ النصرانيّ الذي أسلمَ ـ درس في ذلك وعبرة . فقد طلب من الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أن يبقى مع والديه النصرانيين لأنّ أمّه كفيفة البصر ، فأجابه الصادق (عليه السلام) إلى ذلك ، قائلاً : لا بأسَ عليك ، فانظر أمّك وبرّها ، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك ، كُن أنتَ الذي يقوم بشأنها (بتجهيزها) .
وعملَ زكريا بما أوصاهُ به جعفر ، فأخذ يُلاطف أمّه ويسبغ عليها من عطفه وحنانه ويُحسن خدمتها أكثر من ذي قبل . فقالت له ذات يوم : يا بُنيّ ما أراكَ كنتَ تصنعُ بي مثل هذا عندما كنتَ على دين النـصرانية ، فما الذي أراهُ منـك منذُ تركتَ هذا الدِّيـن ودخلتَ في الاسلام ؟! فذكر لها ما أوصاه به جعفر الصادق (عليه السلام) ، فقالت : يا بُنيّ ، دينكَ خير دين ، أعرضهُ عليّ . فعرضه عليها ، فدخلت في الاسلام .. وصلّت يومها وماتت في ليلتها . وفي الحديث : «برّ الوالدين من أكرم الطِّباع» ، وفيه أيضاً : «برّوا آباءكم يبرّكم أبناؤكم» .
*المصدر : البلاغ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احساس مرهف
مشرف عام
مشرف عام
avatar

الدولة
المزاج
عدد المساهمات عدد المساهمات : 869
المزاج موجووووووووووعة

مُساهمةموضوع: رد: بين الطاعة و الإحسان    18/11/2011, 16:35

شكرا جزيلاااااااااا




عندما أغمض عيني وأتخيل تفاصيل أمنيه أحبها وأتمنى حدوثها وليس لها وجود
أذكر نفسي بقوله تعالى:
{{ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا }}




There is no magic solution for us ..
But to erase the concern within us

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمو المشاعر
Admin
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 2212

مُساهمةموضوع: رد: بين الطاعة و الإحسان    3/4/2012, 21:48

إذا كان تعامل الأولاد مع الوالدين بالإحسان ـ كما أراد الله تعالى ذلك ـ فإنّ الاحسان والبرّ بهما
سوف يُدخِل السرور والرِّضا والشّكر في قلوب الوالدين ، وهذا مَدعاة لرضا الله


جعلنا الله و اياكم من البارين بوالديهم ....


مرحبا بكم



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بين الطاعة و الإحسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السمو الروحـي :: السمو الروحي العام :: أغلى الحبايب-
انتقل الى: